نتائج بحثك
نشر بواسطة eduard في فبراير 26, 2020
| 0

الإستثمار العربي في بريطانيا بعد البريكسيت

الإستثمار العربي في بريطانيا بعد البريكسيت، إلى أين يتجه مع مواصلة الجنيه هبوطه إلى مستويات استثنائية؟

سواء تعلق الأمر بأرض أو أي شكل أو نوع آخر من الممتلكات العقارية، يعتقد الكثير من الخبراء أن الإستثمار العقاري في بريطانيا تأثر بشكل أو بآخر منذ إعلان بريطانيا قرارها مغادرة الإتحاد الأوروبي في 2016. أحد الجوانب الإيجابية للشكوك التي تحيط بموضوع البريكسيت في المملكة المتحدة، تحديدا حين يتعلق الأمر بالمستثمرين الأجانب، هو هبوط قيمة الجنيه الإسترليني إلى مستويات استثنائية. و هذا، في قطاع العقارات على الأقل، يعتبر نقطة إيجابية بالنسبة للمستثمرين الأجانب لشراء العقار بأسعار منخفضة بشكل استثنائي، بغض النظر عن أي مخاطر اقتصادية مرتبطة بالبريكسيت. تتنوع الممتلكات العقارية بين عقارات الإيجار، الأراضي و حتى دور رعاية المسنين، و التي تلقى مؤخرا نجاحا استثماريا، بسبب النقص القائم في دور الرعاية المتوفرة حاليا في بريطانيا. هذه الفرص الإستثمارية تعتبر استثنائية بسبب توقع الكثير من الخبراء و التقارير أن الجنيه الإسترليني سيستعيد عافيته و يرتفع إلى معدلات أعلى بعد البريكسيت بغض النظر عن الطريق الذي ستسير فيه قاطرة الخروج من الإتحاد الأوروبي، أي الخروج باتفاق أو دون اتفاق مع الدول الأوروبية. لكن، ماذا يعني البريكسيت بالنسبة للمستثمرين العرب، أحد أكبر المستثمرين في بريطانيا؟ المستثمرون الذين استثمروا في أكثر من نوع من العقارات بما في ذلك الأراضي.

إسترليني ضعيف أو قوي، المستثمرون العرب حاضرون بقوة في بريطانيا في كل الأحوال

أولا، من المهم إلقاء نظرة على حال الجنيه و أداءه في السنوات الأخيرة. حينها يتضح جليا أن أداء الجنيه الإسترليني ساء تحديدا منذ إعلان بريطانيا خروجها من الإتحاد الأوروبي في 2016، حيث أنه استمر في الانخفاض منذ ذلك الحين. لكن، يتفق الخبراء على أن ذلك لا يعني أن الجنيه تراجع بشكل نهائي. التراجع، الإرتفاع أو الإستقرار النهائي لقيمة الجنيه بعد البريكسيت عائد في نهاية المطاف إلى عوامل متعددة أهمها النمو الإقتصادي داخل البلد و كذا سياسة البنك المركزي في إنجلترا. هذا ما خلص إليه مقال تحليلي من موقع fxcm.com، موقع رائد مختص في تقديم الخدمات المالية و خدمات تجارة العملات. بدوره، النمو الإقتصادي متعدد الأوجه و يعتمد على عوامل متعددة. أحد العوامل هو درجة نشاط الإستثمار و التجارة الخارجية. في هذا السياق، كعضو سابق في الإتحاد الأوروبي، تفاوض بريطانيا مع شركائها التجاريين كان مقيدا بعضويتها في الإتحاد الأوروبي نفسه، هذا بسبب أن أي مفاوضات أو قرارات بهذا الخصوص لا تكون منفردة و إنما تعود إلى انتخاب و إجماع الدول الأعضاء على المضي قدما بقرار أو شراكة معينة. و هذا قيد يقول العديد من الخبراء في بريطانيا أنه سيزول بالطبع حين تخرج بريطانيا فعليا من الإتحاد الأوروبي، إذ ستجد الحكومة نفسها في وضع يحتم عليها التفاوض منفردة مع حكومات و هيئات دولية أخرى بخصوص أي اتفاقات أو فرص تجارية تخص الطرفين. بهذا الخصوص، العديد من الهيئات الحكومية و الخاصة في بريطانيا بدأت السعي إلى ربط علاقات تجارية أقوى مع دول و شركات أخرى من مختلف أنحاء العالم. آخر الأخبار من الشهر الماضي تحدثت عن اتفاق أعضاء الغرفة البريطانية العربية للتجارة على أنه في مصلحة الدول العربية و بريطانيا تقوية العلاقات التجارية بين الطرفين خصوصا بعد البريكسيت. المؤتمر المنعقد في لندن بين الطرفين في الخامس من الشهر الماضي تحت عنوان: “فرص البريكسيت”، شارك فيه مسؤولون حكوميون و فاعلون اقتصاديون من الجانبين من بينهم أحمد أبو الغيث، الأمين العام للجامعة العربية، و الذي قال من جهته بخصوص البريكسيت: “بريطانيا على حافة نقطة تحول محورية في علاقاتها مع العالم”. أمين عام الجامعة العربية أضاف: “الدول العربية لديها مجموع ناتج محلي إجمالي يتجاوز 2.5 تريليون دولار سنويا. الدول العربية لديها قوة اقتصادية معتبرة و تريد استثمارات ناجحة و طويلة الأمد في بريطانيا، و تريد حضور بريطانيا اقتصاديا في البلدان العربية كذلك”. من جهته، صرح رئيس الإتحاد العربي للغرف التجارية، و هو مسؤول سعودي، أن النشاطات التجارية بين بريطانيا و العالم العربي ستتوسع حين تغادر بريطانيا الإتحاد الأوروبي. من الجانب البريطاني، يتضح جليا كذلك أن بريطانيا تتخذ خطوات استباقية من خلال ربط علاقات تجارية أوسع مع فاعلين اقتصاديين و تجارين على المستوى الدولي، خصوصا مع حكومات و شركات من الدول الأقرب تاريخيا و اقتصاديا، و هي الدول الخليجية و دول الشرق الأوسط في عديد الميادين من مجال الطاقة، إلى المنتجات الإستهلاكية و المجال العقاري. “تسعى بريطانيا إلى الوصول إلى اتفاق تجارة حرة مع دول مجلس التعاون الخليجي بعد البريكسيت”، صرح وزير بريطاني بداية السنة الجارية.

الإستثمار العربي في المملكة المتحدة. لا مؤشر عن التراجع

لم يتراجع الإستثمار العربي في بريطانيا و لو بقليل في السنوات الأخيرة بالرغم من كل المخاوف التي تحيط بموضوع البريكسيت. حيث أن هذا الأخير حلله أغلب الخبراء و المستثمرون على أنه فرصة لشراء العقار بأسعار منخفضة بشكل استثنائي بسبب الإنخفاض في قيمة الجنيه الإسترليني. كذلك، لم يتراجع الإستثمار العربي في بريطانيا بالرغم من البريكسيت بسبب الثقة بأن الأزمة العابرة لن تؤثر على مكانة لندن بالتحديد كوجهة كبرى للمستثمرين. هذا ما خلص إليه مقال تحليلي من مجلة “أرابين بيزنس” بعد دراسته لحالة المستثمرين الأكثر غنى بالتحديد في الشرق الأوسط و خياراتهم الإستثمارية في مجال الممتلكات العقارية. يفصح المقال: “المستثمرون الأكثر غنى في الشرق الأوسط ضخوا 3.3 مليار دولار في سوق العقارات في 2018″، و هذا استنادا إلى تقرير من مؤسسة نايت فرانك للأبحاث و الإستشارات العقارية. بالإضافة إلى ذلك، يفصح المقال عن أسباب مقنعة تتنبأ بأن الإستثمار العربي في بريطانيا سيواصل على نفس المنوال التصاعدي في السنوات المقبلة. أحد الأمثلة هو شركة العقارات الإماراتية الكبرى “داماك العقارية”.

هذه الأخيرة لديها حضور قوي في المملكة المتحدة بالإضافة إلى ارتباطات مالية تربطها بالعديد من المصالح في بريطانيا، و هي ارتباطات حصلت على تغطية إعلامية مكثفة في الأشهر الأخيرة. إحدى القصص الإخبارية التي صنعت الحدث كانت قرار مؤسس الشركة ضخ الملايير في سوق لندن العقارية في بداية السنة الحالية. و “برج داماك”، البناية الفخمة المبنية من طرف الشركة في لندن بالتعاون مع علامة الموضة “فيرساتشي”، تصنع الحدث مؤخرا كذلك. “أكثر من نصف الشقق في برج داماك تم بيعها” يقول عنوان إخباري من صحيفة “أرابيان بيزنس” تم نشره في شهر مايو الماضي.

كما تخلص إليه معظم التقارير الإخبارية و تحليلات الخبراء، الإستثمار العقاري العربي في بريطانيا سيواصل وتيرته التصاعدية بعد البريكسيت و لن يتناقص، مثله مثل العديد من المجالات الإستثمارية الأخرىى و التي ستتعزز بعد الخروج الكلي لبريطانيا من الإتحاد الأوروبي. انخفاض الجنيه الإسترليني هو من أغلب وجهات النظر فرصة للشراء بأسعار منخفضة بسبب الإنخفاض الحالي لقيمة الجنيه، و هناك أسباب كافية و مقنعة لجعل توقع ارتفاع قيمة الجنيه مجددا مع زوال أزمة البريكسيت، الإمكانية الأكثر احتمالا.

اترك رداً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني

قائمة المقارنة